الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

200

شرح ديوان ابن الفارض

أصله يسأل بضم الياء وسكون السين وفتح الهمزة على وزن يفعل مبنيا للمجهول ثم خفف بقلب الهمزة ألفا فتفتح السين لذلك ، ثم إن الشاعر قصد تسكين اللام للضرورة فالتقى ساكنان الألف واللام فحذفت الألف واستمرّت السين ساكنة ، وسهل ذلك كله قصد المجانسة بين « سلع ويسل عن » وليس لسكون لام يسل وجه سوى ما ذكرناه . و « المتيم » على صيغة اسم المفعول من تيمه الحبّ أي عبده وذلله ، لأن تيم اللّه بمعنى عبد اللّه . و « بكاظمة » صفة متيم متعلق بمحذوف أي عن متيم كائن بكاظمة . و « ما » استفهامية مبتدأ . و « ذا » اسم موصول خبر وبه متعلق بصانع . و « الشوق » مبتدأ . و « صانع » خبر ، والجملة الاسمية صلة ذا ، وجملة ما ذا به الشوق صانع تفسير للسؤال عن المتيم . وفي البيت الجناس الملفق بين سلع ويسل عن مع التحريف في الجملة . ( ن ) : قوله سلع جبل في مدينة الرسول كناية عن الحقيقة المحمدية . اه . وهل عذبات الرّند يقطف نورها وهل سلمات بالحجاز أيانع « العذبات » جمع عذبة بالتحريك وهي أطراف الأغصان . و « الرند » بفتح الراء وسكون النون شجر معروف ولا يوجد غالبا إلا بالحجاز . و « النور » بفتح النون زهر الأشجار . و « السلمات » بفتح السين واللام جمع سلمة ، والسلم شجر معروف . و « بالحجاز » صفة سلمات متعلق بمحذوف . و « أيانع » جمع يانع وهو الشجر الباسق الغصن النابت نباتا حسنا . الإعراب : هل : حرف استفهام . وعذبات الرند : مبتدأ ومضاف إليه . ويقطف : مبني للمجهول . ونورها : بالرفع نائب فاعله ، والجملة في موضع رفع على أنها خبر المبتدأ . وسلمات : مبتدأ سوغ الابتداء به تقدم حرف الاستفهام عليه ووصفه بالجار والمجرور . وأيانع : خبره . والمعنى : استفهم ممن يفهم عن الأغصان المائلة العذبات هل نوّرت فيقطف نورها ، وهو استفهام عن سقياها وارتوائها من نزول المطر ، فإن قطف نورها من لوازم الري ، واستفهم أيضا عن السلمات هل هن من حوادث الدهر سالمات وما قصده سوى الساكنين هناك من الأحباب . وما أحسن ما قلت من قصيدة : وما الجزع لولا أنتم فيه برهة * وما أهله لولا يكون لكم ذكر وما ساكنون الحي إلا لأجلكم * لهم عندنا شوق وفي قلبنا قدر ( ن ) : يشير بعذبات الرند إلى أرواح الكاملين من أولياء اللّه تعالى المتفرّعة عن الروح الأعظم الصادرة عن أمر اللّه تعالى . وقوله يقطف نورها يشير بذلك إلى